السيد رضي الدين بن محمد الموسوي العاملي المكي
239
تنضيد العقود السنية بتمهيد الدولة الحسنية
وخيمة لم يزالوا بها محدقين ، ومحملا عظيما يوضع فيه وقت الارتحال ، محفوفا بنهاية الإعزاز والإجلال ، ومن يلوذ به من ذوي الجرائم العظام ، لا يقابل إلّا بالعفو والإكرام ، وله غير ذلك من الأوصاف الصالحة ، والأعمال الفالحة . وضبط مملكة المغرب ضبطا لم يعهد له نظير ، بصولته الباهرة وحسن التدبير ، وجمع جميع الممالك الغربيّة إليه ، حتّى صارت كلمة إجماع عليه ، وبلغنا من ثقات أهل تلك البلاد أنّه أعقب ما يناهز الأربعمائة من الأولاد . توفّي واستقرّ الملك بعده في ولد له يسمّى عبد اللّه ، سلك مسلك أبيه في جميع ما تقدّم من الصفات ، وفّقه اللّه تعالى لبذل الحسنات . [ فصل ] حوادث سنة أربعين ومائة وألف ثمّ دخلت سنة ( 1140 ) أربعين ومائة وألف . خروج شريف مكّة إلى نواحي الشرق : وفي أوائلها : خرج شريف مكّة المعظّمة ، والمتحلّي بعقود ولايتها المنظّمة ، إلى ناحية الشرق بخيله وعساكره ، وبني عمّه المطيعين له في موارده ومصادره ، إلى أن حطّت ركائبه السنيّة ، في موضع يقال له : الذويبيّة ، فطنّب بها خيامه ، وثقف مرهفه لأعدائه ، وجرّد حسامه ، واستمرّ هناك إلى جمادي الأولى من السنة المذكورة ، ثمّ عاد بعد أن مهّد تلك المهامه والمهاد . رخاء الأسعار في هذه السنة : وكانت هذه السنة من أرخى السنين في الأسعار ، وأكثرها في الأمطار ، اشترينا البرّ الهميس بالطائف الكيلة بأربعة ديوانية ونصف وخمسة ديوانية ، والنقرة الصافية بسبعة ديوانية ، والشعير بديوانيين ونصف ، والعسل الرطل بأربعة ديوانية ، وهو من أعلى طبقاته في البياض ، والزبيب النعماني بأربعة ديوانية ، والتمر